محمد بن جرير الطبري
604
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وبيسان وغزه ، وكتبوا إلى عمر بتفرقهم ، فكتب إلى يزيد بان يدفئ ظهورهم بالرجال ، وان يسرح معاوية إلى قيساريه وكتب إلى عمرو يأمره بصدم الارطبون ، وإلى علقمة بصدم الفيقار . وكان كتاب عمر إلى معاوية : اما بعد ، فانى قد وليتك قيساريه ، فسر إليها واستنصر الله عليهم ، وأكثر من قول : لا حول ولا قوه الا بالله ، الله ربنا وثقتنا ورجاؤنا ومولانا ، نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ فانتهى الرجلان إلى ما امرا به ، وسار معاوية في جنده حتى نزل على أهل قيساريه وعليهم ابني ، فهزمه وحصره في قيساريه ثم إنهم جعلوا يزاحفونه ، وجعلوا لا يزاحفونه من مره الا هزمهم وردهم إلى حصنهم ثم زاحفوه آخر ذلك ، وخرجوا من صياصيهم ، فاقتتلوا في حفيظه واستماته ، فبلغت قتلاهم في المعركة ثمانين ألفا ، وكملها في هزيمتهم مائه الف ، وبعث بالفتح مع رجلين من بنى الضبيب ، ثم خاف منهما الضعف ، فبعث عبد الله بن علقمة الفراسى وزهير بن الحلاب الخثعمي ، وأمرهما ان يتبعاهما ويسبقاهما ، فلحقاهما ، فطوياهما وهما نائمان . وابن علقمة يتمثل وهي هجيراه : ارق عيني أخوا جذام * كيف أنام وهما امامي ! إذ يرحلان والهجير طامي * أخو حشيم وأخو حرام وانطلق علقمة بن مجزز ، فحصر الفيقار بغزه ، وجعل يراسله ، فلم يشفه مما يريد أحد ، فأتاه كأنه رسول علقمة ، فامر الفيقار رجلا ان يقعد له بالطريق ، فإذا مر قتله ، ففطن علقمة ، فقال : ان معي نفرا شركائي في الرأي ، فانطلق فاتيك بهم ، فبعث إلى ذلك الرجل : لا تعرض له . فخرج من عنده ولم يعد ، وفعل كما فعل عمرو بالارطبون ، وانتهى بريد معاوية إلى عمر بالخبر ، فجمع الناس واباتهم على الفرح ليلا ، فحمد الله وقال : لتحمدوا الله على فتح قيساريه ، وجعل معاوية قبل الفتح وبعده يحبس الأسرى عنده ، ويقول : ما صنع ميخائيل باسرانا صنعنا باسراهم مثله ، ففطمه عن العبث باسرى المسلمين حتى افتتحها